ابن يعقوب المغربي

675

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

يكون الثاني بيانا للأول أو تأكيدا له أو بدلا منه أو معطوفا عليه ، كما ينبئ عن ذلك التمثيل الآتي ( بجملة ) واحدة وهو متعلق بأن يؤتى أي : هو أن يؤتى بجملة واحدة في أثناء الكلام أو بين الكلامين ( أو ) يؤتى فيما ذكر ( بأكثر ) من جملة واحدة ، من وصف تلك الجملة أنها ( لا محل لها من الإعراب ) وكذا من وصف تلك الجمل حيث تعددن ، أن لا محل لهن من الإعراب جزما وإنما قلنا جزما ليعلم أن ما يقال من أن الاعتراض ، من حيث إنه نعت مثلا يكون له محل ومن حيث إنه اعتراض لا محل له كلام فاسد ( لنكتة ) أي : يشترط أن تكون تلك الجملة والجمل لنكتة ( سوى دفع الإيهام ) فخرج بعض صور التكميل ، وهو ما يكون بجملة أو أكثر في الإثناء ؛ لأنه لدفع الإيهام وأما البعض الآخر وهو ما يكون آخرا فهو خارج من كون هذا في الإثناء ، ومثل للنكتة التي هي غير دفع الإيهام فقال وذلك ( كالتنزيه ) للّه تعالى المناسب ( في قوله تعالى وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ) " 1 " فقوله تعالى : سبحانه جملة إذ هو مصدر منصوب بفعل مقدر من معناه أي أنزهه تعالى تنزيها وهو في أثناء الكلام ؛ لأن قوله : وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ معطوف على ما قبل قوله سبحانه . وقد تقدم أن إثناء الكلام يشمل ما بين المتعاطفين ، أي : يجعلون للّه تعالى البنات ، ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الذكور أي : يثبتون ذلك وتعدى فعل الفاعل المتصل إلى ضميره المتصل جائز إن كان بحرف الجر ، ولو كان من غير أفعال القلوب ، ويحتمل أن يتأول الجعل بما يرجع به إلى أفعال القلوب ، والتنزيه هنا غاية في المناسبة لزيادة تأكيد في عظمته تعالى ، وبعده عما أثبتوه فتزداد به الشناعة في قولهم المقصود بيانها في نسبة البنات إليه تعالى ونسبة البنين لأنفسهم ؛ لأن سوق الكلام لبيان هذه الشناعة والتنزيه الواجب يؤكده مع أن التنزيه عند ذكر النقص مناسب مطلقا ، ولو لم يكن لتأكيد الشناعة ، ولو أعرب وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ جملة حالية ، بأن يكون التقدير ويجعلون للّه البنات ، والحال أن لهم ما يشتهون من البنين ، لم يبلغ منزلة إفادة هذه الشناعة المستفادة من العطف المؤكدة بالتنزيه ، وذلك لأن المعنى حينئذ أنهم

--> ( 1 ) النحل : 57 .